السيد محمد تقي المدرسي

207

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الوالدين واجب ، فإن كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ( والأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون ) « 1 » . 4 - بين الطاعة والتقوى : 1 - قال الله تعالى : ( فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله ) « 2 » . التقوى تدعو المؤمن إلى رعاية حدود الله سبحانه بالذات في الأحكام الثابتة . والطاعة تدعوه إلى التقيد بالأوامر الصادرة من القيادة بالذات في القضايا السياسية المتغيرة . وفي هذه الآية التي افتتحت بها سورة الأنفال نجد - اصلاح ذات البين وبناء المجتمع الرصين بحاجة إلى امرين : الأول : التزام كل شخص بالأحكام الشرعية الثابتة ( حقوق الآخرين مثلا ) الثاني : اتباع كل فرد لأوامر القيادة الشرعية ( في الحوادث الواقعة مثل طريقة الدفاع عن البلاد ) ومن هنا فقد أمر الله بالتقوى أولا ، ثم بالطاعة ، كما أمر ( بين هذا وذاك ) بما هو محور بناء المجتمع وهو اصلاح ذات البين . 2 - وهذا التكامل بين حدود الله وشرائعه الثابتة ، وبين أوامر الرسول وطاعته ( بالذات في المتغيرات من الامن والخوف ) هذا التكامل نجده على لسان أكثر الأنبياء عليهم السلام - . فهذا نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام - يقول : ( وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ) « 3 » . 3 - وكذلك قال النبي نوح ( الشعراء / 108 ) والنبي هود عليه السلام - ( الشعراء / 126 ) والنبي صالح عليه السلام - ( الشعراء 144 ) والنبي لوط عليه السلام - ( الشعراء / 163 ) والنبي شعيب عليه السلام - ( الشعراء / 179 ) كلهم قالوا بكلمة واحدة : ( اني لكم رسول امين فاتقوا الله وأطيعون ) « 4 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 10 / ص 227 الرواية 1 . ( 2 ) - الأنفال / 1 . ( 3 ) - آل عمران / 50 . ( 4 ) - الشعراء / 108 ، الشعراء / 126 والشعراء / 144 / 163 / 179 .